أخبار 

عناوين الصحف الاسرائيلية 15/9/2014    |   عاموس جلعاد: المفاوضات غير المباشرة بالقاهرة تُستأنف خلال الشهر الجاري    |   "شؤون الأسرى": الأسرى في سجن "عصيون" يعانون أوضاعاً بالغة السوء    |   سيري يؤكد عزم الأمم المتحدة دعم جهود إعمار غزة    |   القناة الثانية: صفقة الغاز توطد العلاقات الصهيونية الأردنية    |   أبرز عناوين الصُّحُف السُّودانية الصّادرة اليوم الأحد 14 سبتمبر 2014م    |   عناوين الصحف الاسرائيلية 14/9/2014    |   رئيس لجنة الأمم المتحدة للتحقيق في العدوان على غزة: رغم الضغوطات لن أتنحى    |   السلطة الفلسطينية تطلق خطة على ثلاثة مراحل لدعم قطاع غزة    |   ليبرمان: كل معركة ضدّ حماس تعزز قوتها السياسية والشعبية    |  
دراسات وبحوث     التنافس الدولى حول الموارد فى السودان (التنافس الامريكي الصيني )

التنافس الدولى حول الموارد فى السودان

(التنافس الامريكي الصيني )

أ: محمد الحسن عبد الرحمن الفاضل

المحاور

1- المقدمة

2- السياسه الامريكية فى السودان

3- العلاقات الاقتصادية بين الصين والسودان

4- التنافس الامريكى الصينى على السودان

5- التنافس الصينى الامريكى على نفط السودان

6- أمريكا والنفط السودانى

7- الصين والنفط السودانى

8- تنامى الدور الصينى فى السودان

9- مصالح الصين فى السودان

10- مستقبل الدور الصينى فى السودان

11- مستقبل الدور الامريكى فى السودان

12- النتائج

13- المصادر

مقدمة

كانت القارة الأفريقية محلاً للمنافسة بين القوى الدولية الكبرى لعهود طويلة، فقد بدأ الاحتكاك الأوروبي بأفريقيا عن طريق المستكشفين والتجار والبعثات التبشيرية منذ القرن الخامس عشر حيث أبحرت السفن البرتغالية إلى سواحل غرب أفريقيا، وانشأ البرتغاليون عدداً من الحصون الساحلية مارسوا من خلالها تجارة مربحة في الذهب والعاج والعبيد. وقد أزدهرت حركة تجارة العبيد في تلك الفترة، وشارك فيها تجار هولنديون وبريطانيون وفرنسيون إلى جانب البرتغاليين فيما أطلق عليه: «مثلث الأطلنطي للتجارة» حيث كان التجار الأوروبيون ينقلون العبيد الأفارقة عبر المحيط الأطلسي للعمل كمزارعين في الأراضي الأمريكية، ثم تنقل المحاصيل الزراعية إلى أوروبا لبيعها.

وفي أواخر القرن التاسع عشر تدافعت القوى الأوروبية للسيطرة على القارة الأفريقية فيما أطلق عليه: «التكالب الاستعماري على أفريقيا» والذي كرسه مؤتمر برلين 1884م بوضع القواعد العامة لتأسيس مناطق الهيمنة للقوى الأوروبية الرئيسية (بريطانيا، فرنسا، بلجيكا، ألمانيا) في القارة الأفريقية. وقد صورت هذه القوى الأوروبية مهمتها على أنها تهدف إلى نشر الحضارة والمدنية في كافة مناطق العالم المتخلف ومنها أفريقيا، إلا أن هذا الاستعمار كان السبب الحقيقي لتخلف القارة؛ حيث استنزف مواردها الطبيعية ووجهها لخدمة الاقتصاد الأوروبي.

وفي أواخر خمسينيات وستينيات القرن العشرين بدأت الدول الأفريقية تحصل على استقلالها تباعاً. ورغم تراجع أهمية ومكانة القوى الأوروبية التقليدية التي كانت تسيطر على أفريقيا إلا أن التنافس الدولي في القارة استمر مع تغير الفاعلين الرئيسيين. ففي ظل نظام القطبية الثنائية الذي ساد بعد الحرب العالمية الثانية حلت الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي السابق محل القوى الأوروبية التقليدية مع أعتراف الولايات المتحدة بمصالح تلك القوى التقليدية في القارة الأفريقية، فقد أنتقل الصراع بين القطبين في مرحلة الحرب الباردة إلى الساحة الأفريقية، ولكن أهتمام القطبين بالقارة في تلك الفترة تركز على محاولة أستقطاب الدول الأفريقية بهدف العمل على زيادة كل طرف لنفوذه واحتواء الطرف المضاد.

ومع نهاية الحرب الباردة ظهرت عدة مؤشرات ودلائل على تراجع الأهمية الاستراتيجية للقارة الأفريقية، وظهر أتجاه بارز في أدبيات العلاقات الدولية يؤكد أن القارة الأفريقية لم تعد تحتل أهمية كبيرة للدول الكبرى الأوروبية أو للولايات المتحدة الأمريكية مستنداً في ذلك إلى تناقص معدلات المعونات والقروض الموجهة من تلك القوى إلى القارة الأفريقية، أو الربط بين تقديم المعونات وبين مدى التزام الدول الأفريقية بالتحول الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان فيما أصبح يعرف باسم: «المشروطية السياسية». وفي الوقت نفسه أدى بروز دول أوروبا الشرقية واتباعها نهج الإصلاح الاقتصادي إلى لفت انتباه القوى الكبرى إلى هذه الدول، وتخصيص قدر متزايد من المعونات والقروض إليها على حساب المعونات والقروض الموجهة إلى الدول الأفريقية.

وبذلك فإن القارة الأفريقية تضاءلت أهميتها على المستوى الجيوبوليتيكي، حيث تراجعت أهميتها الاستراتيجية كمسرح للصراع بين المعسكرين الشرقي والغربي. كما تراجعت أهميتها تنموياً، حيث عاد مركز الثقل إلى دول وسط وشرق أوروبا باعتبارها تمتلك بنية أساسية اقتصادية مناسبة إلى حد بعيد لعمليات التحول نحو الليبرالية واقتصاد السوق. ولكن مع منتصف التسعينيات بدأ اتجاه تهميش القارة الأفريقية في التراجع، حيث برز التنافس الاقتصادي بين القوى الكبرى (خاصة الولايات المتحدة وفرنسا) في القارة. فإذا كانت الأهمية السياسية والعسكرية للقارة قد تراجعت بعد انتهاء الحرب الباردة إلا أن القوى الكبرى عاودت الاهتمام بالقارة اقتصادياً منذ منتصف التسعينيات. ومن ثم كان انتهاء الحرب الباردة دافعاً لتغير صور ومظاهر الاهتمام بالقارة مع دخول عناصر جديدة اهتمت بالتواجد الاقتصادي في القارة (الصين، واليابان، وغيرهما).

أما بالنسبة للصين فقد تحول أهتمامها بالقارة من دعم حركات التحرير في أفريقيا في الخمسينيات إلى تبني سياسة ترتكز على المصالح العامة والاستراتيجية بعيدة المدى لكلا الطرفين. كما تطورت العلاقات الاقتصادية بين الطرفين من الاعتماد على قناة واحدة في صورة مساعدات صينية حكومية إلى تعاون متبادل في صورة مشروعات مشتركة، وقروض بفائدة منخفضة بالإضافة إلى تطور العلاقات في مجالات الثقافة والتعليم.

ويعد هذأ التنافس الذي تعددت أقطابه دليلاً على عودة الاهتمام بالقارة الأفريقية، وهو ما تجسد في الفترة الأخيرة في دعم الدول الصناعية الكبرى لمشروع الشراكة الجديدة لتنمية أفريقيا (المعروف باسم نيباد) ولكن لا يزال السؤال مطروحاً: هل مشروع التنمية الجديد يعبر بالفعل عن شراكة جديدة، أم انه مجرد مؤشر جديد على التنافس الدولي في أفريقيا، ومحاولة لفرض النموذج الغربي للتنمية على الدول الأفريقية؟

يعتبر السودان من أغنى الدول الافريقية من حيث الموارد الطبيعية والاراضى الواسعة الخصبة والثروة الحيوانية ويسخر بعدد كبير من المعادن بالاضافة لظهور البترول بكميات كبيرة خلال هذه الفترة، فكان التنافس الدولى على السودان بدأ منذ زمن مبكر من بعض الدول الاوروبية ، وخلال هذه القرن لم يسلم السودان من هذا التنافس والتكالب من قبل القوى العظمى فى العالم وخصوصاً الولايات المتحدة الامريكية والصين للحصول على النفط ، فأصبح السودان ساحه للاستقطاب الدولى ، أصبحت الولايات المتحدة الامريكية في مواجهة تحديات ومخاطر جديدة أهمها المنافسة الشديدة من جانب القوى الاقتصادية الجديدة مثل الصين وغيرهما . ومن خلال هذه الدراسة سوف نستعرض طبيعة التنافس الامريكى الصينى على الموارد فى السودان .

السياسة الأمريكي فى السودان

منذ وصول نظام الإنقاذ إلى الحكم عام 1989م انتهجت الولايات المتحدة ضده سياسة المواجهة، وأعلنت إدانتها للنظام لانه أنقلاب على سلطة ديمقراطية منتخبة، وأتهامه بانتهاك حقوق الإنسان ومساندة الإرهاب، والمسؤولية عن استمرار الحرب الأهلية في الجنوب، وإعاقة جهود الإغاثة الدولية في مناطق القتال. وقد أستمرت هذه السياسة طوال عهد كلينتون فوضعت الولايات المتحدة السودان على قائمة الدول الراعية للإرهاب عام 1993م بعد ضغوط شديدة من الكونجرس، وعملت على خلق إطار إقليمي معاد لحكومة الانقاذ شمل أوغندا وإريتريا وأثيوبيا، وقدمت دعمها السياسي للتجمع الوطني المعارض الذي مثل الواجهة الأساسية للمعارضة وللجيش الشعبي لتحرير السودان في الجنوب بزعامة جون قرنق.

ويرى بعض الباحثين ، أن الولايات المتحدة سعت إلى تدويل قضية الجنوب، وأيدت علناً خطة الإيغاد (الهيئة الحكومية للتنمية في الشرق الأفريقي) التي تنص على تأكيد حق أهل الجنوب في تقرير مصيرهم عبر استفتاء شعبي في حالة رفض نظام الانقاذ إقامة دولة علمانية ديمقراطية لامركزية. كما رفضت الولايات المتحدة على لسان وزيرة خارجيتها السابقة مادلين أولبرايت المبادرة المصرية الليبية التي تقوم على التأكيد على وحدة السودان.

ومع وصول الإدارة الأمريكية الجديدة في الولايات المتحدة إلى السلطة سعت الولايات المتحدة إلى تحسين علاقاتها بالسودان، وبدأت السودان تبدي حرصه على التعاون الأمني مع الولايات المتحدة حتى قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر2001. وقد ظهرت عدة مؤشرات تبرز التحول في السياسة الأمريكية تجاه السودان، فقد أصدر مجلس الأمن برفع العقوبات التي فرضها على السودان منذ عام 1996م. وأمتنعت الولايات المتحدة عن التصويت وهو ما اعتبره البعض تعبيراً عن تقدير الولايات المتحدة للتعاون الأمني مع الحكومة السودانية. كما عطلت الإدارة الأمريكية تشريعاً اقره مجلس النواب بحظر تسجيل الشركات الأمريكية في البورصة الأمريكية إذا شاركت في التنقيب عن النفط في السودان.

وأهم الخطوات التي اتخذتها الإدارة الأمريكية الجديدة حيال السودان تمثل في تعيين السيناتور السابق جون دانفورث كمبعوث رئاسي إلى السودان، وهو الذي تمكنت الولايات المتحدة من خلاله في فترة قصيرة أن تؤثر في عدة تطورات على الساحة السودانية بداية من توقيع اتفاق جبال النوبة، ودعم جهود مكافحة عمليات الرق، وحتى الاتفاق الإطاري الأخير الذي وقعته الحكومة السودانية مع الحركة الشعبية في كينيا (يوليو 2002م) والقائم أساساً على وثيقة أمريكية تعطي الجنوب الحق في تقرير المصير بعد ست سنوات كفترة انتقالية (1).

العلاقة الاقتصادية بين الصين السودان

إن الحديث عن وجود شراكة أستراتيجية بين الصين و السودان، لا يخلو بالطبيعة من وجود مطامع و أبعاد سياسية إيديولوجية أنانية، و لكنه باليقين يرتكز على دعائم مصلحية و اقتصادية تصب لامحال في قنوات الطرف الاقوى في هذه العلاقة على حساب الطرف الاضعف الذي لا يجد أمامه سوى طريق الإذعان و الخضوع ، و لقد كان لهذه العلاقة أثر كبير على المجالات المتداولة بين الطرفين خصوصا منها المجالين الإقتصادي و الإستراتيجي، الأمر الذي انعكس و بشكل سلبي على استقرار الأوضاع في السودان.

فالعلاقات الإقتصادية القائمة بين الصين و السودان ليست وليدة فترة جديدة تقدر بسنوات قليلة، وإنما ترجع إلى أكثر من عقد و نصف من الزمن حيث تشكلت خلالها البدور الأولى للعلاقات الإقتصادية و التجارية بين البلدين و ذلك سنة 1997، حين دخلت الصين لأول مرة كشريك أساسي في مشروع النفط السوداني مستغلة بذلك خروج الولايات المتحدة من هذا البلد سنة 1995 لتحظى بذلك باستثمارات نفطية مهمة .

فالنفط يعد من العناصر الأساسية التي لها حضور و ثقل كبير على أهداف السياسة الخارجية الصينية نظرا لأهميته في دعم عصبها الإقتصادي، و هذا ما عكسته توقعات خبراء النفط في أن يصل حجم الطلب الصيني على النفط الخارجي إلى خمسين مليون طن من النفط ، و خمسين بليون متر مكعب من الغاز بحلول عام 2010، و ربما كان من المنطقي أن تختار الصين السودان كوجهة لتحقيق هذه الإستراتيجية القريبة المدى نظرا لكون السودان دولة نفطية واعدة بكل المعايير و ذلك من خلال شركاتها العاملة في هذا القطاع داخل السودان و التي تعد أكبر أربع شركات أجنبية تعمل في قطاع النفط. و هي على التوالي: شركة النفط الوطنية الصينيةCNPC تليها شركة توتال الفرنسية TOTAL ثم شركة بترو ناس الماليزية، فشركة ONGC الهندية ، إضافة إلى بعض الشركات السودانية المحلية التي تواضع إنتاجها نتيجة المنافسة.

ويقول الخبراء أن حجم احتياطات السودان النفطية يبلغ حوالي خمسة مليار برميل، و هي تنتج حوالي 500.000 برميل يوميا حسب إحصائيات 2005، ثم ارتفعت بعد ذلك قدرتها الإنتاجية لتصل إلى 750.000 برميل يوميا نهاية عام 2006 ، و هو ما يؤكد احتمال أن ترتفع هذه النسبة إلى حوالي مليون برميل يوميا في المستقبل القريب خصوصا و أن آبارا أخرى من النفط تم اكتشافها و لم يتم استغلالها حتى الآن.

أما عن حجم الاستثمارات الصينية فى السودان ، فإن معظمها مخصص لصناعة البترول و ملحقاته مثل البيتروكيماويات و أنابيب نقل النفط، و قد بلغ حجم الاستثمارات في هذا المجال نحو ستة مليارات دولار وفقا لإحصائيات عام 2007 الشيء الذي يعزز حضور الاعتماد المتبادل في العلاقات الصينية السودانية.

إلا أنه بالرغم من هذا الاعتماد القائم بين الدولتين الذي جسده النمو الكبير للعلاقات الصينية السودانية، إلا أن هيكلية هذه العلاقات تشير إلى مظاهر عدم التوازن نظرا لعدة أسباب أهمها ذلك الخلل الواضح على مستوى الميزان التجاري الذي يصب في كفة الطرف الأقوى- الصين- . حيث تسيطر على الصادرات الصينية المنتوجات المصنعة المتمثلة في الماكنات و الإلكترونات و الملابس ، في حين تسيطر على صادرات السودانية بصفة خاصة و الإفريقية بصفة عامة إلى الصين المواد الأولية الطبيعية مثل النفط و الحديد، الغاز ، النسيج الخام و هذا مما لا جدل فيه ينعكس بشكل كبير على ثروات و خيرات السودان .

كما أن أستقراء النوايا الحقيقية للصين في إطار هذه العلاقة تكشف لنا الاهداف الإقتصادية الخفية الساعية إلى تقويض الصناعات الافريقية –السودانية- الناشئة، فتزايد استثمارات الصينية في مجال النفط يؤثر بشكل سلبي على تطور الصناعات المحلية و هذا ما تعاني منه الآن الشركات السودانية من ضيق المنافسة اللامتكافئة. ناهيك عن السياسة الصينية الواقعية التي تشكوا منها الدول الإفريقية خصوصا فيما يتعلق بالبضائع الصينية الرخيصة التي أصبحت تنافسها في الداخل وفي الخارج، وهذا ما أدى بصورة منطقية تلقائية إلى إفلاس العديد من المصانع السودانية نتيجية لهذه السياسة. كما أن هذا التغلغل قد نتج عنه تهديد بعودة التنافس الدولي الاستعماري الجديد في المنطقة، حيث أسفر تزايد الدور الصيني في النفط السوداني عن فتح شهية قوى آسيوية أخرى للإستثمار في هذه الصناعة المربحة ، و هذا ما يظهر لنا جليا في فعاليات المؤتمر الدولي الذى عقد في اليابان الذي بحث سبل تعزيز العلاقات اليابانية – الإفريقية ونفس الشيء ينطبق على القوى الآسيوية الاخرى التي تسعى لأن يكون لها نصيب معلوم من النفط السوداني.

ولا شك في أن مظاهر عدم التوازن التي طبعت العلاقات الاقتصادية بين البلدين كان لها أنعكاس كبير على الملفات السياسية الساخنة بالمنطقة و على نمط التعاون الإستراتيجي بين كل من الصين و السودان. فالقضية السودانية المثمتلة في أزمة دارفور كانت و لا تزال من الملفات الشائكة التي أولتها منظمة الأمم المتحدة – بضغوط أمريكية غربية- أهمية بالغة و هذا ما يفسر تفاعلها الملفت للنظر مع هذا الملف، حيث انه في غضون عشرة سنوات _ بين فترتي 1996/2006- صدر عن مجلس الامن حوالي خمسين قرارا دوليا،تنص في جوهرها على ضرورة الضغط على الحكومة السودانية و تضييق الخناق عليها.

أما عن الصين ، فقد تعاملت ببرغماتية مع قضية دارفور حيث تدخلت في أكثر من مناسبة في إقليم دارفور ليس لحماية المنكوبين و الأشخاص الذين لا يشاركون في النزاع المسلح بل لحماية مصالحها الحيوية بالإقليم المتمثلة في المشاريع الاستثمارية العريضة بالمنطقة. و هو ما نقلته بالفعل وكالات الأنباء الصينية حيث أكدت على أن الصين تتولى حماية مناطق عملياتها النفطية بقوات صينية.

و يرى الباحثين ، أن الصين قد لعبت دوراً مهماً في قضية دارفور لا يجب إنكاره باعتبارها من صناع القرار الدولي-الخمس الدائمي العضوية بمجلس الأمن- حيث امتنعت عن التصويت عن قرار مجلس الأمن رقم 1556 و تهديدها في أكثر من مناسبة لاستخدام حق الفيتو لتعطيل أي قرار أممي يصدر ضد الحكومة السودانية،إلا أن ذلك يجب أن لا يحجب عنا حقيقة أن الصين تبدل كل هذه الجهود لتحقيق مصلحتها الشخصية فوق أي أعتبار آخر ، خصوصًا إذا علمنا أن كل القرارات التي وقفت فيها الصين موقف معارض تدخل في إطار تدويل النزاع المفتعل في دارفور الذي من شأنه إذا تحقق أن يعكر الجو على الصين في استغلالها المريح للخيرات السودانية دون أي تقييد أو مزاحمة، كما أنه لا يعقل أن تضحي الصين بعلاقاتها التجارية مع الولايات المتحدة الأمريكية المعارضة لنظام الحكم في السودان لأجل شراكتها مع الخرطوم مع العلم أن علاقاتها التجارية مع أمريكا تتجاوز نظريتها السودانية بمليارات الدولارات. لذلك يجب ألا يعول عليها دائما في استخدام حق الفيتو لإجهاض قرارات مجلس الأمن و معارضتها بالتالي "للإرادة الدولية"، لكون هذا الدور يظل متصلا بمصالحها الحيوية و استثماراتها المختلفة و التي تتسع و تضيق حسب مصالحها و أهدافها.

أما على المستوى الإستراتيجي، فقد أستغلت الصين النزاع الدائر في دارفور كسوق مربحة من اجل تصدير أسلحتها من خلال إغراءاتها بصفقات الأسلحة التي تحتاجها أطراف النزاع لإدارة صراعاتها المسلحة و التي زادت من حالة عدم الاستقرار بالإقليم، فالصين من خلال علاقتها المتبادلة مع الدول الإفريقية كانت و لا تزال تستغل النزاعات و الحروب الداخلية و البينية و ذلك بغية إنعاش إنتاجها الحربي، وهو ما جعلها تتعرض للعديد من الانتقادات على اعتبارها من أكثر الدول الغير مسؤولة فيما يتعلق بتجارتها من الأسلحة و أن صادراتها المقدرة قيمتها بمليار دولار سنويا تسهم في إذكاء العنف و انتهاكات حقوق الإنسان في بلدان كالسودان و النبال.

ويرى كثير من المراقبين ، أن هناك أصابع أتهام وجهت إلى الحكومة الصينية حول تورط الصين في النزاع الذي دار داخل التشاد مؤخراً بسبب التواجد الملفت للنظر للأسلحة الصينية هناك، الأمر الذي يجعلنا نستنتج عمق الأزمة الحالية الدائرة بين السودان و شاد و توتر العلاقات القائمة بينهما و التي كانت للصين مساهمات خفية – من خلال صفقاتها الحربية الغير مسؤولة- في تأجيجها بطريقة غير مباشرة و دون أن تعرض على الفرقاء مساعيها الحميدة بصورة جدية لإخماد ما يمكن إخماده قبل اشتعال أي حرب يمكن أن تعرض السلم و الأمن الإقليمي للتحدي و الخطر.(2)

التنافس الامريكى الصينى على السودان

أن للولايات المتحدة الامريكية مصالح فى جميع أنحاء المعمورة , فمنذ انتهاء الحرب العالمية الثانية و بداية الحرب الباردة بين المعسكرين الشرقى والغربى تحددت اماكن النفوذ للمعسكرين وبدات المنافسة بينهما واشتعلت كثير من الحروب فى كثير من الدول نتيجة لذلك التنافس , وعندما انهار المعسكر الشرقى الذى كان يمثله الاتحاد السوفيتى وبعد أنفراد الولايات المتحدة الامريكية بالسيطرة العسكرية والسياسية على العالم بدات مشروع التحكم على مصادر الثروة من نفط ومعادن وكانت السبب فى التوتر الذى حدث فى منطقة الخليج و الذى ادى الى نشوب حربين, حرب الخليج الاولى والثانية وكلاهما تعتبران حروب من اجل الحصول على الثروة النفطية لتلك المنطقة.

والان بدا التمدد الامريكى الى أرض السودان عبر أزمة دارفور , وبدأت الخطوات العملية للانقضاض على ثروة السودان من هذا المارد الامريكى الشرس , لان هذه الازمة تزامنت مع أشتداد المنافسة الامريكية الصينية على الموارد والمواد الخام الافريقية , مورست الضغوط الامريكية على السودان حكومة ومعارضة وباشكال مختلفة ومتنوعة باثارة ملفات الانتهاكات المتعلقة بحقوق الانسان فى اقليم دارفور و المطالبة بتسليم الضالعين فى جرائم الحرب ممارسة لسياسة لى الزراع لجعل النظام يرضخ للمطالب الامريكية بافساح المجال لها وتوفير مساحة من الوجود والنفوذ الاقتصادى الموسع فى الاقليم منافسين بذلك للوجدود الاخر من شركات صينية وماليزية فى السودان , ان الحروب التى أشعلت من قبل الولايات المتحدة فى المنطقة كلها تصب فى مصلحتها الاقتصادية الصرفة ولا علاقة لها بالفذلكة الاعلامية فيما تطرحه فى اعلامها من أستبدال للنظم الراديكالية الشرق اوسطية بنظم ديمقراطية تكفل للانسان حقوقه الاساسية , أن ممثل المنظمة الدولية( Human Rights Watch) ) وفى عقر دار النظام الامريكى تحدث لقناة الجزيرة وعبر البث المباشر عن أنتهاك أمريكا لحقوق الانسان وذكر على سبيل المثال لا الحصر معتقل قوانتناموا.

ويرى كثيرمن الباحثين ، ان مراهنة الحركات المسلحة على الولايات المتحدة الامريكية فى حسم الصراع فى دارفور لا يجدى فتيلا كما أن مراهنة الحكومة السودانية على تحالفها مع الصين لا يقدم حلاً ناجعاً فى الاقليم , أن الولايات المتحدة وفى سبيل المحافظة على مصالحها لا تكترث لمصالح أهل دارفورولا تقيم وزناً لجهدهم المبذول للخروج بحل للمعضلة , و يجب أن يضع كل الحاملين لاجندة قضية الاقليم فى الاعتبار لما له من مؤشرات تدل على أحتمالية تغاضى الولايات المتحدة الامريكية عن مشروع الاقليم التحرررى فى اية لحظة ترى فيها عدم انسجام برنامجها مع اطروحات الثوريين من ابناء دارفور, كذلك التحالف الحكومى مع الصين لا توجد ضمانات لاستمراره طويلاً وسوف لن تتوانى الصين فى تجاوزه متى ما رأت ان معاندتها لامريكا قد تضر بمصالحها ومشاريعها التوسعية سوف لن نندهش أذا راينا ان هنالك تحالف أو تقارب صينى أمريكى فى المستقبل القريب , أن غطرسة الامريكان وسيطرتهم العسكرية على كثير من المنافذ البحرية والمياه الدولية اضافة الى تحالفها مع الاتحاد الاوربى المتمثل فى حلف الناتو سوف يجعل الصين تعيد حساباتها من وقت لاخر فيما يتعاق بعلاقاتها مع السودان , ان زيارة الرئيس الامريكى جورج دبليو بوش الى الصين فى العام 2006كان ينضوى ورائها هدف خفى غير معلن وهو الحد من التوسع الاقتصادى الصينى اذ انه تناول فى زيارته موضوع الملكية الفكرية وضرورة تطبيق هذا القانون على المستوى العالمى بما فيه الصين وبتفعيله تكون الشركات الصينية المستغلة لماركات الشركات العالمية فى الاعلان عن منتجاتها وتسويقها قد أحجمت عن الاستمرار فى تحقيق طموحاتها الاقتصادية أذا لم تكن قد اوقفتها .

ويقول بعض الخبراء أن بأمكان الصين وأمريكا , أن يتامرا على السودان أذا أجتمعت مصلحتيهما فيصبح السودان هو الخاسر.وأن الثروة البترولية الموجودة بباطن أرض السودان كافية لاستئصال الفقر من كل انحاء القطر أذا حسنت النوايا وتلاشت الضغائن , أن القوة البشرية ومخزون الثروة الذى يملكه السودان والغير مستغل كفيل بتغيير حياة الناس الى الافضل وقادرعلى تجاوز الصراعات فى هامش السودان أذا تم التوصل الى دستور يكفل للجميع حقوقهم ويحد من أطماع القوى الخارجية فى موارد السودان (3) .

التنافس الصيني الأمريكي على نفط السودان

تحاول الصين التي تمسك بورقة النفط، والولايات المتحدة التي تمسك بورقة النفوذ السياسي، لعب أوراقهما كل على طريقته لإثبات وجوده على الخارطة السياسية في السودان، المنطقة الشاسعة الغنية بالموارد الطبيعية. وتعتبر الولايات المتحدة، التي أستثمرت الملايين في المساعدات الإنسانية التي قدمتها للجنوب السوداني خلال الحرب الأهلية واستضافت آلاف الجنوبيين، حليفا استراتيجيا لجنوب السودان بعكس الصين التي تعتبر الحليف الرئيسي لشمال السودان .

أدت الولايات المتحدة دوراً مركزياً في التوصل لاتفاق السلام الذي أنهى في 2005 الحرب الأهلية التي أستمرت لأكثر من عقدين بين الشمال والجنوب، ولا يزال دورها مهما في المفاوضات حول مستقبل العلاقات بين الشمال والجنوب. وبين رفع العقوبات الاقتصادية وشطب السودان عن قائمة الدول الداعمة لما يسمى بـ"الإرهاب" والمساعدة في خفض ديون السودان، تبدو الولايات المتحدة وأنها تمتلك الكثير من "الجزرات" لإقناع الخرطوم بإبقاء العلاقات الشمالية- الجنوبية سلمية في حال هذا الانفصال الذى تم بين الشمال والجنوب.

أما بالنسبة إلى الصين فهي المستورد الأول للنفط السوداني والمزود الأول للخرطوم بالسلاح والداعم الأساسي للنظام السوداني في مجلس الأمن الدولي. ولكن فى الواقع أن 80% من احتياطات النفط السوداني المقدرة بأكثر من ستة مليارات برميل تقع في باطن الأراضي الجنوبية دفع بكين إلى تغيير صورتها كحليف للخرطوم في أنظار جنوب السودان. ففي جوبا عاصمة جنوب السودان الذي أنفصل عن الشمال فتحت الصين قنصلية في 2008، في حين أستثمرت الشركة النفطية الصينية "سي إن بي سي" أموالا في مركز معلوماتي تابع لجامعة محلية. كما استقبلت حكومة الجنوب وفدا من الحزب الشيوعي الحاكم في الصين وتعهدت السلطات الجنوبية باحترام العقود النفطية التي أبرمتها الخرطوم خلال الحرب الأهلية مع شركات صينية (4). أميركا والنفط السودانى

يعود هذا الصراع إلي السبعينات من القرن الماضي حينما توقف الأميركان فى التنقيب عن البترول فى جنوب السودان لان الظروف الأمنية لا تسمح بذلك وقد كانت وقتها حركة التمرد فى الجنوب نشطت عملياتها العسكرية ثم انسحب الأميركان من العملية، وقد أنفقوا وقتها مليارات الدولارات وحصلوا على تعويض قدره (19) مليونا فقط، ولم يكن بحسبان شركة شيفرون الأميركية أن تأتى الشركات الصينية للعمل فى السودان فى ظل هذه الظروف الأمنية السائدة في الجنوب، لكن الصينيين كانوا مغامرين، وعملوا تحت ظروف أمنية قاهرة ونجحوا وحققوا إنجازات كبيرة جداً أذهلت الأميركان، ومن هنا بدأ مسلسل الضغوط على الشركات الصينية وتعاظمت التهديدات الأمنية عليها إلا أنها واصلت العمل بنجاح، وبالطبع هذا الأمر أزعج الأميركان الذين أنفقوا ما يقارب المليارين دولار ولم يكن سهلاً عليهم ويعتقدون انهم الأحق بهذا النفط.

وعن أحتمالات أن يتطور هذا الصراع إلى تدخل عسكري من جانب إحدى الدولتين لحماية المصالح ؟ يؤكد المتخصصون في الشأن السوداني، أن كل الخيارات ستظل مفتوحة خاصة من جانب الأميركان، فإذا أضطرت الولايات المتحدة الأميركية إلى أحتلال آبار النفط ربما ستفعل وهذا الأمر غير مستبعد فى ظل الظروف الحالية خاصة وان هناك بعض المبررات من خلال تطور الأزمة في دارفور.

وعلى عكس ما يحصل مع دول نفطية أخرى ، لم تتمكن الولايات المتحدة إلى الآن من السيطرة والتحكم بسياسة السودان ولا سيما النفطية منها. بل سعت ولا تزال إلى عرقلة تطوير هذا المصدر الاقتصادي المهم وأستخدامه، عبر سعيها الدؤوب في مجلس الأمن إلى فرض عقوبات على السودان، يكون الحظر على الصادرات النفطية والعقوبات على الشركات المتعاملة مع السودان أول بندٍ فيه، ودعمت خلال عقدين حرب الانفصال في الجنوب التي استنفدت كل مصادر الحكومة الاقتصادية. وبعد توقيع السلام هناك، توجه الاهتمام الأميركي إلى الغرب في دارفور حيث تُتهم الولايات المتحدة بأنها وراء رفض واحدة من الميليشيات هناك توقيع اتفاق السلام الأخير . وتعتمد الولايات المتحدة على سياسة المبعوثين إلى السودان للضغط على الحكومة ولمحاولة وضع موطىء قدم نفطي لشركاتها الكبرى هناك. كما في مناطق مختلفة من العالم، حيث أنسحب التنافس الاقتصادي بين الصين والولايات المتحدة إلى صلب أزمات السودان ولا سيما في دارفور.

الصين والنفط السودانى

تشهد حالياً الصين تطوراً ونمواً اقتصادياً هائلاً، ما جعلها لاعباً أساسياً في الاقتصاد العالمي وفتح شهيتها للمواد الخام حول العالم، و مع بداية نضوب حقولها النفطية في الداخل، تعيش الصين تحت ضغط توفير مصادر بديلة، وخاصة مع كونها المستهلك الثاني للنفط عالمياً، وبحسب آخر الإحصاءات، ارتفعت واردات الصين من النفط أخيراً من 6 في المائة إلى ثلث حاجتها المحلية وسترتفع إلى 60 في المائة حوالي عام 2020، وهذا يعادل تقريباً 15 مليون برميل في اليوم الواحد.

الأمر الذي دفع بصين للدفع بكبري شركاتها النفطية وعلى رأسها شركة نفط الصين الوطنية (CNPC) المملوكة للحكومة لاستثمار، حوالي 300 مليون دولار لتوسيع أكبر مصفاة للنفط في السودان، ما أدى إلى مضاعفة الإنتاج، وفى عام 2004 بدأت هذه الشركة إنتاج النفط جنوب دارفور إضافة إلى امتلاكها حصة كبيرة من إنتاج الحقول جنوب السودان، وبنت شركة سينوبيك الصينية 1000 ميل من الأنابيب من دارفور إلى بورسودان لتحميل النفط على متن الناقلات. . وبالإجمال، تستورد الصين ثلثي الإنتاج النفطي السوداني، وتعتبر السودان أكبر مشروع نفطي لها ما وراء البحار . لذلك تمده بالسلاح الذي يحتاج إليه في حروبه، وبالإعانة التي يحتاج إليها في مجلس الأمن لأي مشروع لا يتوافق مع مصلحته.

تنامى الدور الصيني فى السودان

هذا التنافس الأمريكي - الصيني دفع بكين أكثر من مرة للتأكيد على دورها المحوري في السودان وهو ما تجلى بوضوح في عدة مناسبات، من بينها ما صرح به العضو بمجلس الدولة الصيني "داي بينغ قوه" وتأكيده خلال مقابلته وفدا من حزب المؤتمر الوطني ، برئاسة دكتورمصطفى عثمان إسماعيل، سكرتير الشؤون الخارجية للحزب ومستشار الرئيس البشير، على أن الصين ستواصل الاتصال والتنسيق مع السودان ومع المجتمع الدولي في قضية دارفور، وستحاول إيجاد حل مبكر، وفى معرض حديثه عن التعاون المثمر بين الصين والسودان في مجالات مختلفة، قال أن الصين مستعدة لتعزيز علاقة ودية مستقرة وطويلة الأمد مع السودان على أساس الاحترام المتبادل والمساواة وتبادل المنافع، وأن الذكرى ال50 لتأسيس العلاقات الدبلوماسية بين الصين والسودان عام 2009 هي بمثابة فرصة لتعزيز التعاون الجوهري بين البلدين.

وعلى حسب بعض المراقبين، وهو ما دفع الجانب السودانى للإعراب عن الامتنان للصين على جهودها في دفع تسوية قضية دارفور، وأن السودان سيواصل تعزيز التنسيق والتعاون مع الأمم المتحدة والاتحاد الافريقى وسيعزز نشر القوات المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي في دارفور بالإضافة إلى العملية السياسية والاستقرار في المنطقة، وقال المبعوث الصينى أن السودان سوف يواصل التمسك بسياسة الصين وتوسيع التعاون بين البلدين في مختلف المجالات ودفع العلاقات الثنائية من خلال التبادلات بين حزب المؤتمر الوطني والحزب الشيوعي الصيني.

ويرى كثير من المحللين ، أن بكين لا تتهاون فيما يثار ضدها من اتهامات أميركية وغربية بشأن دور خفي تلعبه في السودان، حيث تلعب الخارجية الصينية ومسئوليها دور بارز في نفى ما يثار من اتهامات، فقبل سنوات اتهم مبعوث الصين إلى منطقة دارفور، وسائل الإعلام والمنظمات غير الحكومية في الغرب بإثارة المشاعر المناهضة للصين بين جماعات المعارضة في السودان، وقال ليو جويجن مبعوث الصين إلى دارفور "أن مثل هذه الجماعات لا تدرك ما الذي تحاول بكين عمله في المنطقة، وأضاف قائلا على هامش منتدى بشأن دارفور في بكين "بعض جماعات المعارضة المهمة لديها آراء بشأن الصين لكن من الصعب وصفها بأنها قوة مناهضة للصين، ومضى ليو قائلا "بسبب وسائل الإعلام الغربية وخصوصا الإثارة التي تقوم بها بعض المنظمات غير الحكومية فان دور الصين جرى تشويهه في أعينهم، وبعض جماعات المعارضة المهمة تأثرت بهذا، لكن بشكل عام فان مختلف الأطراف في دارفور ترحب بالموقف الايجابي للصين في المشاركة في حل مشكلة دارفور، وفي الوقت نفسه فإنها ترى مساهمة الصين"، كما أكد تشاي جون مساعد وزير الخارجية الصيني أن الصين ربما لم تبذل جهودا قوية كافية في توصيل رسالتها بشان دورها في دارفور إلى مختلف أرجاء العالم الخارجي".

وكذلك قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية ليو جيان تشاو في وقت لاحق أن الصين ستزيد من وجود قواتها لحفظ السلام في دارفور وان كان أكد أنها ستكون من المهندسين وليس وحدات مسلحة، وقال : "للتغلب على النقص الحالي في قوات حفظ السلام في دارفور فان الصين مستعدة لزيادة عدد أفرادها في هذه القوات.

وفيما يتعلق بأتهام الجنائية الدولية للرئيس البشير بارتكاب جرائم حرب في دارفور لم تترك الصين المجال، بل سارعت للتأكيد على لسان وانغ غوانجيا ممثلها لدى الأمم المتحدة، للتحذير من أحتمال صدور مذكرة توقيف بحق الرئيس البشير ، معتبرا أن إجراء كهذا "قد يعرض للخطر" عملية السلام الهشة أصلا في دارفور، وقال الدبلوماسي الصيني "أن الصين قلقه للغاية" فى أشاره الى أن السلام في دارفور يتطلب " تعاون جميع الأطراف" ويستند إلى ثلاثة أسس: -

1- محادثات السلام بين الحكومة والمتمردين في دارفور.

2- العلاقة بين القوة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي .

3- المساعدة الإنسانية للأمم المتحدة إلى اللاجئين والنازحين.

توجيه الاتهام إلى البشير، يمكن أن يعرض للخطر هذه الأسس الثلاثة".

أما المتحدث باسم وزارة الخارجية ليو جيانتشاو ، وفى معرض رده على سؤال بشأن مدى موقف الصين عن الوضع الحالي في دارفور؟ وكيف تقيم الصين العلاقات بين الصين والرئيس البشير؟ وهل تعتبره صديقا للصين؟، فقال "أود أن أؤكد على أن السودان بلد صديق للصين، وهناك بين البلدين علاقات طبيعية، وتتابع الصين عن كثب الوضع في دارفور وقدمت مساهمتها لتخفيف الأزمة الإنسانية هناك، بما في ذلك إجراء الاتصالات مع الأطراف السودانية ذات الصلة، وتبادل وجهات النظر مع المجتمع الدولي بشأن قضية دارفور، وتقديم المساعدات إلى إقليم دارفور وإرسال قوة سلاح الهندسة للمساهمة في عملية حفظ السلام في دارفور، والغرض الوحيد من هذه التحركات هو تخفيف الأزمة الإنسانية في دارفور، حتى يتسنى للشعب السوداني أن ينعم بالسلام والاستقرار والتنمية، وعن قضية دارفور، قال "ندعو باستمرار إلى الالتزام بإستراتيجية المسارين التي تقضي بتحقيق التوازن بين عملية حفظ السلام والعملية السياسية، وتابع قوله" يجب تنفيذ الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والحكومة السودانية، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، يجب حث الأطراف ذات الصلة على الإسراع في الانضمام إلى المفاوضات من أجل التوصل إلى اتفاقات سياسية في وقت مبكر، وستواصل الصين القيام بدورها الإيجابي في حل قضية دارفور، وعن تقييم حكومة الصين العلاقات مع السودان ؟ قال: تربط الصين والسودان علاقات طبيعية".

مصالح الصين فى السودان

أن هناك مخاوف حقيقية صينية على مصالحها في السودان، خاصة بعد التحذير الذي جاء على لسان ناشط أميركي في مجال حقوق الإنسان مؤخراً في الأمم المتحدة للصين من خطر تعرض مصالحها النفطية في السودان لاعتداءات ما لم تمارس بكين ضغوطا على الحكومة فى الخرطوم لوقف العنف في دارفور وجنوب السودان، حيث قال جون برندرغاست "أن الصين التي تشغل مقعدا دائما في مجلس الأمن وتتمتع بحق النقض (الفيتو) "تتحمل مسؤولية كبيرة في البحث عن حلول للنزاعات في دارفور وجنوب السودان، وأضاف "يجب أن تتحمل الصين هذه المسؤولية وإلا فإن السودان سيشتعل وأول ما سيحترق سيكون مصالحها الاقتصادية، وقال أنه عاد من رحلة إلى جنوب السودان حيث جرت مؤخرا معارك بين القوات السودانية والمتمردين السابقين في الحركة الشعبية لتحرير السودان أدت إلى دمار في أبيي كبرى المناطق النفطية المتنازع عليها بين الشمال والجنوب.

ويرى المراقبون أن الصين، كثيراً ما رفضت الضغوط والمطالب الأميركية والروسية واليابانية للإفصاح والشفافية عن سياساتها وبرامجها وخططها السياسية والاقتصادية في إفريقيا خاصة في السودان، وهو ما يعكس أستمرار المخاوف الصينية من السعي الأمريكي والروسي المشترك لكبح التطلعات الصينية في الوصول إلى مصاف القوى العالمية الكاملة.

ويرون أن الصين تحرص على التزام الشكل الرسمي في علاقاتها مع الدول النامية، على الرغم من إدراكها أن هناك أحزابا وقوى سياسية وجماعات مصالح بازغة في العديد من الدول، وتصرعلى عدم التعاون والتعامل مع هذه الجماعات والقوى السياسية والمجتمعية، والتعامل فقط مع جهاز الدولة ومؤسساته الإدارية الرسمية، وذلك انطلاقا من أن غالبية هذه الجماعات والقوى لا تزال في طور النمو والتشكيل، وتتسم بالضعف وعدم القدرة على التأثير في السياسات الرسمية التي تتبناها غالبية الدول النامية، من ناحية أخرى، ترى الصين أن جانبا كبيرا من هذه الجماعات والقوى نشأ بدعم وتمويل صريح أو غير معلن من الدول الغربية، سواء ممثلة في دول أوروبية أو الولايات المتحدة، وهو ما ينعكس سلبيا في أفكارها وبرامجها عن الصين وسياساتها الخارجية، ناهيك عن أن جانبا كبيرا من هذه القوى والجماعات مصدر عدم ارتياح وعدم قبول من الأنظمة الحاكمة في الدول النامية، نظراً لتبنيها سياسات ومواقف معادية أو غير مرحبة بالتوجهات الرسمية للدولة، خاصة فيما يتعلق ببرامج الإصلاح السياسي والاقتصادي، بالإضافة إلى رفض الصين لقيام علاقات تعاون وتنسيق بين هذه الجماعات والقوى ونظيرتها الصينية، خوفا من اختراق السياسات الرسمية الصينية.

تعتمد الصين على الشركات الصينية المملوكة للدولة - أو الشركات التابعة والخاضعة لنفوذ الدولة في تنفيذ المشروعات المشتركة في الدول النامية ومنها السودان وتفوضها في اقتراح وتخطيط مشروعات التعاون المستقبلية مع هذه الدول، كما يتم اصطحاب رؤساء هذه الشركات في الزيارات الخارجية للمسئولين الصينيين للدول النامية، كما يدرك القادة الصينيون أن علاقاتهم مع عدد كبير من الدول النامية قد أمدت الصين بدعم دبلوماسي هائل في المحن والأزمات الدولية التي تعرضت لها السياسات الصينية، ومن أهمها الدعم الحيوي الذي قدمته الدول النامية للصين فى مطلع السبعينيات من القرن الماضي لاستعادة مقعدها فى الأمم المتحدة.

هذا ويجب التنبيه على أن تقرير أقتصادي دولي صدر مؤخراً، أشار إلي وجود أهتمام متنامي من جانب الصين بالقارة الأفريقية كأحد مصادر النفط والطاقة التي يمكن الاعتماد عليها ، وتطرق التقرير إلى السودان كمثال عن تنامي الدور الصيني في إفريقيا حيث أن الصين التي تمكنت من التقدم على اليابان في الترتيب لتصبح ثاني أكبر مستهلك في العالم للنفط بعد الولايات المتحدة قد أصبحت الآن تستهلك نحو 66% من صادراتها النفطية ولدى السودان الآن أحتياطات كبيره مؤكدة من النفط ، وبدأ التعاون الصيني والسوداني في مجال البترول عام 1995، يدخل في إطار المساعدات الاقتصادية من حكومة الصين والتعاون ذي المنفعة المتبادلة، وتنفذ كل المشروعات المجموعة الصينية مما أدى إلي خروج البترول في يونيو 1998 ، فبدأ السودان تصدير البترول في نهاية أغسطس من نفس العام.

ويتضح مما سبق ذكره أن أميركا لن تترك النفط السوداني للصين ولو اضطرت لاحتلال آباره ستفعل، خاصة أن الصراع الدولي حول النفط السوداني كان ولا يزال واحداً من أقوى الأسباب الجوهرية التي أدت إلى تفاقم المشكلات السودانية وتعقيدها، فالمواجهة الآن مع السودان تقودها بعض الدول الكبرى وليس المجتمع الدولي كله، ولهذا فأن أميركا والغرب تؤججان أزمة دارفور بصب المزيد من الزيت على قضية دارفور.

ويعتقد المراقبون أن المواجهة الحالية إذا ما أستمرت على هذا المنوال ستكون نتائجها خطرة على المنطقة بأسرها وليس السودان وحده، ويصل المراقبون للأحداث إلي نتيجة مفادها أن حقيقة الأمر تكمن في وجود صراع دولي حول النفط ولعل الصراع حول هذا الأمر هو السبب المباشر في تعقيد كثير من القضايا السودانية الراهنة، ويؤكدون أن هناك صراع محموم بين الصين والولايات المتحدة الأميركية حول الموارد النفطية في السودان، لكن كلا الدولتين يتمسكان بقواعد اللعبة الدولية لذلك لم ينفجر هذا الصراع بصورة أكثر وضوحاً.

مستقبل الدورالصين فى السودان

وتبقى إشارة أخيرة لكنها خطيرة، تؤكد أن هناك أكثر من مراقب سياسي يقول أنه لا يجب على الحكومة السودانية أن تعوّل كثيراً على الصين في معارضة أميركا والعمل على حماية مصالحها النفطية واستثماراتها المختلفة في السودان، وذلك لأن الصين قد تفضل في حينه أن ترضخ للمطالب الأميركية خاصة وأن بكين لديها علاقات تجارية واسعة مع الولايات المتحدة الأميركية وحجم التبادل التجاري بين الصين الولايات المتحدة الأميركية يقدر بمئات المليارات من الدولارات في حين أن حجم الاستثمارات الصينية في السودان لا يتجاوز ال (10) مليارات دولار لذلك فهناك مخاوف حقيقية من عدم وقوف الصين بجانب حكومة الخرطوم، لكن كل ذلك يبقى في إطار التكهنات ولا يوجد حتى الآن أشارات واضحة عن مستقبل الدور الصيني في السودان، لكن المؤكد أن الحكومة السودانية تبقى وحدها محاصرة بمستقبل غامض يهدد وجودها فى الحكم والاستقرار، فهل يرضخ الجميع للرغبات الأميركية ويعطون واشنطن ما تطلبه من نفط أم ستكون الأراضي السودانية ساحة لصراع جديد من الصراعات الأميركية للبحث عن مصالحها (5).

مستقبل الدور الامريكى فى السودان

من الصعب التنبوء بمستقبل الدور الامريكى القادم فى السودان مرحلة مابعد الانفصال ، وقد جاءت زيارة المبعوث الامريكى للسودان "سكوت غرايشن " ومن بعده جون كيري المرشح الرئاسي الأسبق ورئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ لتؤكدان على أن تحولا أمريكياً تجاه السودان قد بدأ بالفعل .

أوضحت تصريحات جون كيري وهو يغادر دارفور بعد زيارتها بوضوح أن هنالك خطة أمريكية لتدخل الامريكى . فأوضح السيناتور الامريكى بوضوح " الولايات المتحدة ترغب في تعزيز علاقاتها الثنائية مع الخرطوم ، إلا أن ذلك يتوقف على تحركات أيجابية من الحكومة السودانية " ثم حدد هذه التحركات السودانية – المطلوبة أمريكيا – بقوله:" نأمل أن تتخذ الحكومة السودانية قرارات بشأن دارفور وبشأن تطبيق اتفاق السلام بين الشمال والجنوب وقضايا أخرى من بينها الأسلحة وحماس، فهذه الأمور مهمة لهذه العلاقة حتى نستطيع المضي قدما فيها "

وفقا لذلك ، فان الشروط المطلوبة من الخرطوم هي :

• أتخاذ قرارات بشأن دارفور، والسماح بعودة المنظمات الأجنبية المطرودة أو إيجاد حل لمشكلتها، وهذه حلتها الخرطوم بقولها ( لكيرى) أنها توافق على قدوم منظمات أمريكية جديدة بدلاً من المطرودة، ولقد رد عثمان يوسف كبر بالموافقة الضمنية حيث قال انه تم حل مشكلة إغاثة دارفور جزئياً، وقد ايته الخرطوم وعابت على المتمردين عدم الرغبة في السلام، ولفت المبعوث الأمريكي" جرايشن" الأنظار حيث قال: أن الأوضاع الإنسانية في دارفور أفضل كثيراً مما كان يتوقع.

• تطبيق أتفاق السلام بين الشمال والجنوب، وهذا لا مشكلة فيه وأتفاق على موعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في فبراير2010 بعد تأجيلها.

• عدم تورط الخرطوم في قضية مد حركة حماس بالسلاح خصوصاً مع كشف العدوان الإسرائيلي على شرق السودان في يناير وفبراير2009م بأن ما تم قصفه هو قوافل تجارة البشر. كمقابل لهذه الشروط فأن واشنطن أصبحت تلوح بالضغط على المتمردين الدار فوريين للتفاوض مع الحكومة السودانية (6) .

ولكن هذا لا يعني بأن أمريكا ستقوم برفع العقوبات عن السودان وحل المشاكل المعقلة بينهما ويظهر ذلك بوضوح عند تصريح المبعوث الأمريكي للمسئولين في الخرطوم قبيل مغادرته باستحالة رفع العقوبات الاقتصادية عن السودان وسحب أسم السودان من لائحة الدول الراعية للارهاب وتطبيع العلاقات بين البلدين في حالة عدم تحسين الاوضاع في أقليم دارفور ومعالجة موضوع المنظمات الانسانية العاملة في السودان.

من الملاحظ بأن هنالك خطة أمريكية لانهاء النزاع في دارفور تحت رعاية واشنطن وايجاد منبر تفاوضي امريكيمع غياب الدور العربي وتجاهل امريكا له اصلاً كما فعلته في رعاية مفاوضات الخرطوم والحركة الشعبية الجنوبية في كينيا فإختيارها لخطة السلام الامريكية لدارفور يرجع لعدة اهداف أبرزها:

• أن لكينيا قاعدة معروفة للمخابرات الامريكية ومكان تتجمع فيه حركات التمرد السودانية المختلفة.

• هنالك خبرة كينية بمشاكل السودان مثل خبرتها في أتفاقية سلام نيفاشا (7) .

ومن الواضح بان الهدف الاساسي لواشنطن للتطبيع مع الخرطوم يكمن في الصراع الدولي بين امريكا والصين وفرنسا على موارد السودان ودارفور بالتحديد ومنافسة الصين خصوصاً في ظل الازمة المالية التي تتطلب تنازلات امريكية سياسية مقابل مكاسب اقتصادية.

فأمريكا أصبحت تعتمد على نفط غرب أفريقيا بنسبة22% من جملة نفطها المستورد، وهنالك توقعات أمريكية أن يصعد هذا الرقم إلى الضعف بحلول عام 2025م ، والنفط السوداني يدخل ضمن هذه الأجندة فضلاً عن الموقع الاستراتيجي في دارفور غرب السودان، وموقع السودان ككل في المنطقة.

النتائج

يمكن القول إلى أن الصين في علاقاتها المتبادلة مع الدول الإفريقية والسودان خصوصاً لاتختلف كثيرا عن سياسات الولايات المتحدة و الدول الغربية تجاه إفريقيا، فبالرغم من أن الصين في سياساتها تعتمد على القوة الناعمة- الاقتصاد- في علاقتها المتبادلة مع شركائها خصوصا من الدول الإفريقية عكس الولايات المتحدة التي يغلب على سياساتها الطابع الإستراتيجي الأمني، إلا أن اللغة السياسة التي يعبر بها عن الإستراتيجية الصينية الخارجية مفهومة لدى الواقعيين على اعتبارها تقوم بالأساس على الثالوث الواقعي المعروف:القوة- القوة الاقتصادية- و المصلحة .

• التغلغل الصيني الناعم- و توازن القوى- العلاقة التنافسية مع غيرها من الدول و سعيها جاهدة إلى حجز مقعد لها في مصاف الدول العظمى- الأمر الذي من شأنه أن يدفعنا إلى الاستنتاج إلى أنه لا حديث عن شراكة ثنائية حقيقة قائمة بين الصين والسودان على التوازن في ظل غياب التعاضد و الإتحاد بين الدول الضعيفة في أطار علاقتها مع الطرف الأقوى ، لأن مثل هذا الإتحاد من شأنه أن يعوض الضعف الذي تعرفه الشعوب الإفريقية خاصة و العربية الإسلامية عامة و يحقق بذلك التوازن المرجو على جميع المستويات و الذي إن تحقق من شأنه أن يغير نمط توزيع القوة على مستوى النسق الدولي.

• ان الاتفاقيات والتعاقدات الدولية تذهب وتزول بعد نهاية مدة التعاقد والاتفاق وتبقى الثروة لشعب السودان, فمن باب اولى ان يتم التعاقد والاتفاق مع المواطن السودانى صاحب الحق الاصيل فى الارض ومن ثم ينطلق تعمير الارض والزرع والحرث والنسل وتاتى الدول المقتدرة لتقديم ما لديها من خبرات لتحقيق مشاريع التنمية وتطوير الانسان , اما ان يتفرق الناس ويختلفوا فى تحقيق برنامجهم السياسى والاقتصادى ويراهنوا على مراكز قوى خارجية لتقوم لهم مقام الحكم فيما ينشب بينهم من خلاف هو الجرم بعينه لان هذه المراكز لها مصالحها المرتبطة باستغلال ازمات الشعوب المغلوب على امرها .

• لابد من ترتيب البيت من الداخل مهما كلف من ثمن لتكون النتيجة فى مصلحة الجميع , فاذا لم يستوعب الناس ضراوة الصراع المحموم لدول العالم الصناعية الكبرى وتكتلاتها وتحالفاتها حول الموارد المتواجدة فى دول نامية كالسودان لن يتم تجاوز المعضلات الحالية وسوف يخسر الجميع .

• تعول الصين حالياً على السودان على وجه الخصوص فى رفض الاعتراف بتايوان، وهو ما يعزز الجهود والسياسات الصينية لعزل تايوان في الساحة الدولية، علاوة على توظيفها للأعداد الكبيرة للدول النامية فى منظمة التجارة العالمية فى عرقلة جولات تحرير التجارة الدولية الخاصة بضوابط استخدام الأيدي العاملة فى الأنشطة الصناعية والزراعية، وتحرير تجارة السلع الزراعية وفرض عقوبات خاصة بإغراق المنتجات الصينية للاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.

• نفط السودان كلمة السر في تلك الأزمة الصاخبة التي يشهدها الجميع حالياً، فليس هناك أي مجال للحديث عن سعي لحماية حقوق الدارفوريين وليس الهدف من تقديم الرئيس عمر البشير للمحاكمة القول أن العالم يحافظ على دماء هؤلاء الذين راحوا ضحية صراع سياسي في السودان، بل الحقيقة تكمن في النفط الذي يتصارع عليه كلُ من بكين وواشنطن ويحاول كلٌ منهما أن يضع يده على آبار النفط السودانية ويحول ما فيها إليه ويستأثر به دون الآخر خاصة في ظل الحاجة الرهيبة للنفط من أجل الاستمرار في إدارة عجلة الاقتصاد المتنامي فيهما.

المصادر

1- الجمعية الافريقية للجوده الطبية - 9/1/2010م

2- المركز المغربى للدراسات الاستراتيجية – 27/ابريل 2009

الرابط - http://www.cmes-maroc.com

3- سودانيزاونلاين.كوم - اسماعيل عبد الله- 07/08/2007

الرابط- Sudaneseonline.com

4- الإسلام اليوم- 14 يناير 2011

الرابط ttp://islamtoday.net/albasheer/artshow-

5- أخبار اليوم - أحمد الغريب -03 أغسطس- 2008

6- www.islamonline.net

7- www.cnnarabic.com - المبعوث الامريكى للسودان على شفا ازمة دارفور.

 

^ أعلى

 

 

المكتبة     الوثائق     أرشيف الموقع     مواقع صديقة     اتصل بنا    

 

 
 
 

 

جميع الحقوق محفوظة للراصد للبحوث والعلوم:: السودان - الخرطوم 2010 ::: ص..ب ـ 10755 .info@arrasid.com ::  التصميم والدعم الفني لمسة الهندسية